مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

64

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اشترى شيئاً فيه ربح وكان للبائع الخيار لا يجب خمسه إلّابعد لزوم البيع ومضيّ زمن الخيار « 1 » ؛ وذلك لأنّ الربح في الشراء المتزلزل - الذي هو في معرض الزوال والانحلال بفسخ البائع - لا يعدّ ربحاً في نظر العرف ، ولا تطلق عليه الفائدة بالحمل الشائع إلّابعد الاتّصاف باللزوم ؛ فقبله لا موضوع للربح ليخمّس « 2 » . ونسب إلى القيل كفاية الاستقرار الواقعي بنحو الشرط المتأخّر ، فلو وقع البيع المزبور في أواخر السنة وكان الاتّصاف باللزوم في السنة اللاحقة ، كشف ذلك عن تحقّق الربح في السنة السابقة ، وكان من أرباحها لا من أرباح السنة اللاحقة « 3 » . وفصّل بعض آخر في ذلك : بأنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ العين المشتراة بالبيع الخياري تقلّ قيمتها عن المشتراة بالبيع اللازم الباتّ ؛ ضرورة أنّ التزلزل يعدّ لدى العرف نوع نقص في العين نظير العيب ، أو كون العين مسلوبة المنفعة سنة - مثلًا - أو أكثر ، فكما لا يبذل بإزائها ما يبذل بإزاء العين الصحيحة أو غير المسلوبة فكذا لا يبذل في البيع الخياري ما يبذل في البيع اللازم المستقرّ ؛ فإنّ الدار التي تسوى في البيع اللازم عشرة آلاف لا تشترى في البيع الخياري بأكثر من ثمانية آلاف مثلًا . وحينئذٍ ، فالثمن المقرّر في البيع الخياري المفروض في المقام إن كان معادلًا لقيمة العين بوصف كون بيعه خياريّاً - كثمانية آلاف في المثال المزبور - لم يتحقّق ثمّة أيّ ربح في السنة السابقة - أي في سنة البيع - ليجب خمسه ، ولا يكاد يكشف اللزوم المتأخّر عن الربح في هذه السنة بوجه ؛ لعدم استفادة أيّ شيء بعد أن اشترى ما يسوى بقيمته المتعارفة . وإن كان أقلّ من ذلك - كما لو اشتراها بخمسة آلاف في المثال المزبور - فقد تحقّق الربح عند الشراء ، سواء لزم البيع بعد ذلك أم لا ؛ لجواز بيعه من شخص آخر بثمانية آلاف ، فقد ربح فعلًا ثلاثة

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 282 - 283 ، م 57 . ( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 243 . ( 3 ) انظر : مستند العروة ( الخمس ) : 243 .